هل تحتاج فعلًا إلى علامة تجارية شخصية كمهندس ضمان جودة؟
في هذا الموضوع، تناقش آنا كوفالوفا أهمية بناء علامة تجارية شخصية لمهندس ضمان جودة البرمجيات حيث يُعدّ ذلك مفيدًا في العمل مع الزملاء وللتأقلُم مع سوق العمل مستقبلًا.
قبل بِضْع سنوات، قرأتُ كتابًا بعنوان Soft Skills: The Software Developer’s Life Manual لجون سونميز. جعلني الكتاب أتوقّف وأفكّر في شيء لم أكُن آخذه على محمَل الجِد من قبل: العلامة التجارية الشخصية (personal brand).
في ذلك الوقت، كنتُ أمتلك خبرة واسعة في مجال ضمان الجودة. عملتُ مع العديد من العملاء والفِرَق وحقّقتُ نتائج ملموسة بل وكنت أملك شركة اختبار خاصة بي. لكن كانت لدي مشكلة كبيرة: كنتُ شبه غائب عن الأنظار خارج دائرة عملي الحالية.
لم يكن لديّ حساب على لينكد إن (LinkedIn) أو مقالات أو محاضرات أو أعمال عامة. كنتُ جيدًا في عملي وكنتُ أعتقد حقًا أن هذا يكفي. كنتُ أعتقد سابقًا أن بناء العلامة التجارية الشخصية يقتصر على مدوني إنستغرام فقط وليس للمهندسين أو المختبرين. كنتُ أظن أنه إذا كان عملي قويًا، فسيراه الناس على أي حال. ولكن، قد أَظْهَرَتْ لي الحياة شيئًا مختلفًا.
ما هو معنى العلامة التجارية الشخصية حقًا؟
العلامة التجارية الشخصية هي مجموعة الأفكار التي تتكوّن لدى الناس عنك عندما يسمعون اسمك. هذا كل ما في الأمر، فهي صورتك في أذهان الآخرين. تخيّل أن أحدهم يسأل: من هذا الشخص؟
قد تكون الإجابة:
- مهندس ضمان الجودة
- قائد فريق الاختبار
- متواصِل بارع
- مؤسّس يبني عمليات ضمان الجودة من الصفر
كل ذلك يُشكّل علامة تجارية شخصية حيث أن لكل شخص علامة تجارية شخصية حتى لو لم يسعَ لبنائِها. السؤال الحقيقي هو: هل علامتك التجارية الشخصية قوية؟ وهل تُعبّر عن شخصيتك؟
علامتك التجارية الشخصية موجودة سواءً رغبتَ بذلك أم لا. ولكن إذا أردتَ أن ينظر إليك الناس نظرةً إيجابية، فعليك تشكيلها بوعي.
لماذا لم يكُن التميّز في ضمان الجودة كافيًا؟
في مرحلةٍ ما، لاحظتُ فجوةً غريبة. داخل المشاريع، كنتُ أحظى بالثقة وكانت الفرق تُقدّر عملي. كان العملاء راضين وكانت شركتي تُحقّق النتائج المرجوّة. لكن خارج تلك المشاريع، لم يكن أحد تقريبًا يعرف ما أفعله أو كيف أفكّر وبدأ هذا الأمر يُؤثّر عليّ أكثر ممّا توقعت.
بصفتي مهندس ضمان جودة، كان هذا يعني عددًا أقل من الدعوات لشَغْل مناصب وشراكات مثيرة للاهتمام. وبصفتي مؤسّسًا، كان هذا يعني أن شركتي تعتمد بشكل كبير على التواصل المباشر والتوصيات الشخصية. كما كان يعني أيضًا أنني مضطر لشرح نفسي مرارًا وتكرارًا للأشخاص الجُدد.
بدأتُ أُراقِب زملائي ومؤسّسي الشركات الآخرين الذين يحصلون على فرص أفضل تشمل مناصِب أقوى وعملاء أفضل ودعوات أكثر للتحدّث أمام الجمهور وطلبات تعاون أكثر. كان النمَط واضحًا. لم يكونوا دائمًا أكثر موهبة، لكن كان من الأسهل الوثوق بهم لأنهم كانوا معروفين. كان بإمكان الناس فهم ما يفعلونه وما يؤمنون به وما هي النتائج التي يُمكنهم تحقيقها. في تلك اللحظة أدركتُ أن العلامة التجارية الشخصية لا تتعلّق بالأنا (ego)، بل بتقليل الغموض.
التسويق يُضاعِف المواهب (Marketing Multiplies Talent)
إذا كانت موهبتك قويّة ولكن لا أحد يراها، فسيظل تأثيرها محدودًا. أما إذا كانت موهبتك قويّة وفهِمَها الناس وتذكّروها وتحدّثوا عنها، فسيكون تأثيرها أكبر بكثير.
في مجالنا، نُحِب أن نقول: عملي يتحدّث عن نفسه. أحيانًا يكون هذا صحيحًا داخل الفريق الواحد. لكن خارج فريقك، لا يستطيع الناس رؤية عملك اليومي. لا يمكنهم رؤية الأخطاء التي منعتها (bugs you prevented) ولا يمكنهم الاطلاع على عملية اتخاذ قراراتك. كل ما يرونه هو مُسمّى وظيفتك أو نبذة تعريفية مختصرة أو ملفك الشخصي. العلامة التجارية الشخصية تُساعد عملك على الانتشار خارج نطاقك الحالي.
من يحتاج إلى علامة تجارية شخصية؟
بصراحة، هذا ينطبق على الجميع تقريبًا. إذا كنت ترغب في البقاء في وظيفة واحدة للأبد وضِمْن فريق واحد ودون تغييرات كبيرة، فربّما يمكنك تجاهل هذا الأمر. لكن معظم الناس يرغبون في واحد على الأقل من هذه الأشياء:
- فرص أكثر
- أموال أكثر
- خيارات أكثر، ضغط أقل
- شبكة علاقات أقوى
- ثقة أكبر
نعم، العلامة التجارية الشخصية مهمّة حتى بالنسبة للمختبرين والمهندسين. هذا لا يعني أن تُصبِح مؤثراً على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يعني أن تكون سهل الفَهْم وسهل في حصولك على الثقة.
ما الذي تغيّر بالنسبة لي بعد أن بدأتُ في بناء علامتي التجارية الشخصية
هذا الجزء تحديدًا هو ما فاجأني أكثر من غيره. خلال العامين التاليين، وصل عدد متابعيّ على لينكد إن إلى 10 آلاف. أيضًا بدأتُ أتعاون في نشر المقالات والتحكيم والجوائز وتلقّيتُ دعوات للمشاركة في فعاليات لم أكن أعرف بوجودها من قبل.
أصبحت شبكة علاقاتي حقيقية. لم تعد مُجرّد إعجابات وتعليقات، بل أصبحت حوارات حقيقية وعلاقات حقيقية وحتى صداقات. دُعيتُ لحضور مؤتمرات مجانًا وتلقيتُ هدايا رمزية من شركات اختبار – ليست أشياءً ثمينة – لكنها قيّمة وذات مغزى. شعرتُ أن المجال بدأ يُقدّرني كشخص حقيقي وليس مجرّد اسم في السيرة الذاتية. والأهم من ذلك كله هو أن الأمر لم يستغرق وقتًا طويلًا. لم أنشُر يوميًا ولم أسعَ للشهرة، بل أصبحتُ أكثر ثباتًا ووضوحًا فيما أفعله. بدلًا من تصفّح منشورات الآخرين ومتابعة حياتهم، بدأتُ في بناء صوتي الخاص وهذا ما جعل حياتي أكثر إشراقًا.
ما يمكن أن تقدّمه العلامة التجارية الشخصية للمختبِر وللمؤسّس
العلامة التجارية الشخصية الجيّدة تساعدك على التوسّع:
- إذا كنتَ مهندسًا، فهذا سيساعد حياتك المهنية على النمو بشكل أسرع.
- إذا كنتَ مؤسّسًا، فهذا سيساعد عملك على النمو بشكل أسرع.
- إذا كنتما معًا، فهذا يربط بين الاثنين بطريقة قوية جدًا.
عندما يعرف الناس:
- ما تُجيدُه
- ما المشاكل التي تحلّها
- نوع الفِرَق التي تعمل معها بشكل أفضل
- ما القِيَم التي تضيفها (values)
ستبدأ العروض المناسبة بالوصول إليك:
- وظائف وفُرَص استشارية
- شراكات
- دعوات للمشاركة في فعاليات
- طلبات إعلامية
- فُرَص للتوجيه والإرشاد والمشاركة المجتمعية
- عملاء محتملون لشركتك
ببساطة، قد تدخل علامتك التجارية إلى الغرفة قبل دخولك أنت. لا يضمن ذلك النجاح، ولكنه يُسهّل عليك الوصول إلى الفُرَص.
كيفية بناء علامة تجارية شخصية بطريقة بسيطة وواقعية
الخطوة الأولى: اخترْ مجال تخصصك (من موضوع إلى ثلاثة مواضيع). إذا تحدّثت عن كل شيء، فلن يتذكر الناس شيئًا. لذلك اختر من موضوع إلى ثلاثة مواضيع تريد أن تُعرّف بها.
الخطوة الثانية: اكتب جملة واحدة واضحة عما تقدّمه واجعلها بسيطة وعفوية.
الخطوة الثالثة: شارك دروسًا قصيرة وليس خطابات مطوّلة فأنت لستَ بحاجة إلى مقالات مثالية. الدروس القصيرة المفيدة هي الأفضل.
الخطوة الرابعة: كن منتظمًا وليس كثير النّشر. يكفي نشر مقال واحد أسبوعيًا أو مقالين شهريًا إذا واظبت على ذلك.
الخطوة الخامسة: استخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع الكتابة ولكن حافظ على أسلوبك الخاص. أضفْ أمثلتك الخاصة وآراءك وتجاربك العملية. أسلوبك هو الأهم.
الخطوة السادسة: جَمْع الأدلّة على العمل مثل دراسات الحالة (case studies) والمحاضرات والمقالات والنتائج القابلة للقياس. هذا كلّه يبني الثقة.
الخطوة السابعة: حافظ على إنسانيّتك وصدقك ولا تحاول الظهور بمظهر مثالي. كُن واقعيًا.
ما يجب تجنّبه (حتى لا يبدو مزيّفًا)
- الكتابة بأسلوب بيان صحفي
- استخدام كلمات معقّدة كثيرة
- ادعاءات مُبهَمة بدون أمثلة
- التظاهر بمعرفة كل شيء
- نَشْر اقتباسات تحفيزيّة فقط دون أي محتوى اختباري حقيقي.
أخيرًا لا بأس باستخدام الذكاء الاصطناعي لتدقيق القواعد. فقط احتفظ بقصصك وآرائك وأمثلتك الخاصة.
الخلاصة
إذا كنتَ متخصّصًا متميّزًا في ضمان الجودة ولكن لا أحد يعلم بذلك، فأنت تُهدِر فرصةً ثمينة. العلامة التجارية الشخصية ليست غرورًا، بل هي وضوح وتُساعد الأشخاص المناسبين على إيجادك والثقة بك ودعوتك. لذا، دعني أسألك: عندما يسمع الناس اسمك، ما الذي يتبادر إلى أذهانهم؟ وهل هذه هي الصورة التي تُريدهم أن يتذكّروها؟
* المصدر والصورة: https://www.softwaretestingmagazine.com/knowledge/do-software-qa-engineers-need-a-personal-brand


لا توجد تعليقات